ابراهيم بن عمر البقاعي
358
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُهُ : ( مُتهوكونَ ) قالَ ابنُ فارسٍ : ( ( الهَوَكُ : الحُمقُ والتهوكُ : الوقوعُ في الأشياءِ ) ) ( 1 ) . وقالَ ابنُ القطاعِ : ( ( هَوَكَ هَوَكاً : حَمُقَ ، وأيضاً : تَحيَّرَ ) ) ( 2 ) . وَقال عَبدُ الحقِ في " الواعِي " : ( ( والهَوَكُ والتَهَوُّكُ : الحيرةُ في الأمورِ ) ) . وقولُهُ : ( أمتهوكونَ ) ، أي : أمتحيرونَ ، ورَجلٌ هوَّاكٌ وَمتهوكٌ ، إذا كانَ يقعُ في الأُمورِ بحمقٍ ، والأهوكُ : الأهوجُ ، وأصلُهُ الذي يتهوكُ في الأُمورِ ، أي : يتحيرُ فِيهَا ( 3 ) . وللدارمي ( 4 ) أيضاً : عن يَحيى بنِ جَعدةَ مُرسلاً قالَ : أُتِيَ النَبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكتفٍ فيهِ كِتابٌ ، فقالَ : ( ( كَفى بقومٍ ضَلالاً أنْ يرغَبوا عما جاءَ بهِ نبيُهُم ، إلى ما جَاءَ بهِ نبيٌ غيرُ نبيهِم ، أو كتابٌ غيرُ كتابِهم ) ) فأنزلَ اللهُ { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ . . ( } الآيةَ ( 5 ) ( 6 ) . فَالجوابُ : أَنَّ هَذهِ الأحاديثَ الناهيةَ تحملُ على تَصديقِهم فيمَا لَم يكن في شَرعِنا ما يصدقُه ، أو يكذبهُ ، جَمعاً بينهَا وبينَ احتجاجِهِ - صلى الله عليه وسلم - بالتوراةِ في قِصةِ الزَاني ، كَما في الصَحيحَينِ ( 7 ) ، عَن ابنِ عُمرَ - رضي الله عنهُما - .
--> ( 1 ) مجمل اللغة لابن فارس مادة ( هوك ) . ( 2 ) الأفعال لابن القطاع 3 / 352 . ( 3 ) انظر : لسان العرب مادة ( هوك ) ، وتاج العروس مادة ( هوك ) . ( 4 ) سنن الدارمي ( 484 ) . ( 5 ) العنكبوت : 51 . ( 6 ) جاء في حاشية ( أ ) من خطِّ البقاعي : ( ( بلغ الله المأمول شهاب الدين الحمصي الشافعي قراءة بحث ، وسمع الجماعة ، وكتبه إبراهيم البقاعي لطف الله به ) ) . ( 7 ) الحديث في : صحيح البخاري 8 / 213 - 214 ( 6841 ) ، وفي صحيح مسلم 5 / 121 ( 1699 ) ( 26 ) وللحديث طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما .